المحقق البحراني
43
الحدائق الناضرة
وتردد العلامة في التذكرة هنا فقال : ولو دفع الغابن التفاوت احتمل سقوط خيار المغبون لانتفاء موجبه وهو النقص ، وعدمه لأنه ثبت له ، فلا يزول عنه إلا بسبب شرعي انتهى . مع أنه قد ادعى الاجماع على عدم ثبوت الأرش به ، قالوا ولا يسقط الخيار هنا بالتصرف وظاهرهم أنه سواء كان المتصرف الغابن في مال المغبون أو بالعكس خرج به عن الملك كالبيع أم منع من الرد كالاستيلاد أم لا . ولهم في هذه المسألة تفاصيل وشقوق عديدة أنهاها شيخنا في الروضة والمسالك إلى ما يزيد على مأتي مسألة ، وأطال في تقريرها ، وليس في التعرض لذكرها مزيد فايدة مع خلوها من النصوص على العموم والخصوص . فمن أحب الوقوف عليها فليرجع إلى أحد الكتابين المشار إليهما . والمشهور أن الخيار هنا فوري وقيل : بأنه على التراخي ، وعلل الأول بعموم الأمر ، بالوفاء بالعقود ، وإن الأصل بناء العقود على اللزوم ، فيقتصر فيما خالفه على موضوع اليقين ، وهو المقدار الذي يمكن حصوله فيه ، ولاقتضاء التراخي الاضرار بالمردود عليه حيث يختلف الزمان ، ويؤدي إلي تغيير المبيع . ولا يخفى ما في بناءا الأحكام الشرعية على مثل هذه الوجوه من المجازفة وعلل الثاني بثبوت أصل الخيار فيستصحب إلى أن يثبت المزيل لانتفاء الدليل على خصوص الفورية ، ولا يخفى أن هذا هو الأقرب ، والأنسب بقواعدهم والأربط بضوابطهم .
--> ( 1 ) وجه المدافعة هوان مقتضى دعوى الاجماع من أنه لا يجب عليه به أرش أن يكون له الخيار وإن بذل الغابن الغبن ، وذلك لأن اللازم من الغبن والمترتب عليه إنما هو إما هو الخيار بين الامساك مجانا أو الرد ، لا التفاوت بين الثمن والقيمة الموجب للغبن سواء بذله الغابن أم لا وهذا هو الذي ادعى عليه الاجماع ، فكيف يتردد مع بذل الغابن الغبن ، مع أنه ليس بما يترتب على الغبن وإنما يترتب عليه مجرد الخيار منه رحمه الله .